ماكس فرايهر فون اوپنهايم

222

من البحر المتوسط إلى الخليج

من أن هذه المدينة كانت آنذاك موجودة على الأرجح . كان المقر الأول للآشوريين ، والذي أعطى المملكة أيضا اسمها ، هو مدينة آشور ، قلعة شرقاط الحالية ، الواقعة على الضفة اليمنى لدجلة على بعد 85 كيلومترا تقريبا عن الموصل باتجاه مصب النهر . [ تاريخ الموصل ] ورد ذكر اسم نينوى لأول مرة في القرن الثالث عشر قبل الميلاد عندما بنى الملك سمسيرمان الأول هناك معبدا قام بترميمه أحد خلفائه من بعده ، شلمناصّر ، بعد ما يقرب من 600 سنة . وكان شلمناصّر الأول ، الذي عاش في حوالي 1300 ق . م . ، هو الذي أسس مدينة كلخ المذكورة في التوراة أيضا ، وهي نمرود الحالية ، واتخذ منها مقرا له . ثم عاد بعد ذلك خلفاؤه في الملك وأقاموا عدة قرون في آشور ، ولم يعد مقر الحكومة من آشور إلى كلخ إلا في عهد الملك آشور ناصر بال في النصف الأول من القرن التاسع عشر قبل الميلاد ، مما جعل ، على أرجح الظن ، عاصمة المملكة القديمة آشور تتراجع بعد وقت قريب . كان شلمناصّر الثاني ، ابن آشور ناصر بال وخليفته ، المؤسس الحقيقي للقوة العالمية للمملكة الآشورية . فقد وسع مملكته نحو الغرب عن طريق احتلال سيليسيا وسورية لتصل إلى البحر المتوسط ، وتقدم شمالا إلى ما بعد منابع دجلة حتى بحيرة وان وكذلك إلى أورميا ، وضم كامل جنوب ما بين النهرين إلى مملكته . وبذلك اندحرت سلطة بابل التي كانت حتئذ الدولة المهيمنة في المنطقة ، وإن كان العديد من الحكام البابليين المحليين قد عرفوا في وقت لا حق كيف يستعيدون استقلالهم لفترة قصيرة أو طويلة . من الآن فصاعدا شكّلت كلخ - نمرود نوعا من الضاحية المجاورة لنينوى الحقيقية الأقدم جدا . ويبدو أن كل ملك من الملوك اللاحقين قد بنى لنفسه قصرا خاصا به ، إما في نمورد أو في نينوى نفسها . وقد تم حتى الآن كشف أربعة قصور في نمرود لأربعة ملوك مختلفين ، أما في نينوى نفسها فلم يكتشف سوى قصرين عثر عليهما مطمورين تحت الهضبة الركامية قيونجيق . يعود أحدهما إلى الملك سنحريب المذكور في التوراة والذي حاصر القدس ، ويعود الآخر إلى الملك آشور بانيبال الشهير الذي اشتهر عند الإغريق تحت اسم سردانا بال وتوفي في حوالي عام 625 ق . م . خلال فترة حكمه الطويل الذي دام أكثر من خمسين عاما